صالح مهدي هاشم
259
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
مساحة « 1 » ، كان فاعلا معروفا في بغداد ، مطلعا اطلاعا واسعا على الفكر للعلماء من قبله ، وذا حظوة عند العلماء في زمانه « 2 » ، مما جعل كتاب ابن كمونة " الجديد في الحكمة " ، ( نموذجا للفكر الفلسفي المرموق لفظا ومعنى وتحري الضبط وسلامة العبارة ، ووضوحها ، وحسن التقسيم وتسلسل البرهان ) « 3 » . ابن كمونة منطقي حكيم ، قرأ بإتقان ودقة : رسالة موسى بن ميمون ( ت 602 ه / 1135 م ) ، التي وضعها العلماء اليهود وذوو الإلمام بالأدب العربي ، الذين يحتاجون إلى علم الفلسفة والمنطق الإسلاميين « 4 » ، واتخذها ابن كمونة دليل عمل في مسائل المنطق الذي تفنن فيه وهضم قواعده بصيغ تلفت النظر . الآمر الذي جعل ابن كمونة شكلا آخر من اشكال موسى بن ميمون ، وان كان أصغر حجما ، واقصر قامة ، لاختلاف الزمان والمكان ، وتلك طبيعة الأشياء . هذا لا يمنع من القول : ان ابن كمونة أراد ان يكون كموسى بن ميمون أو متدادا له . غير اننا لا نعلم رجلا آخر له مواهب كموسى بن ميمون . نعم بن كمونة كموسى ابن ميمون : آثاره ومصنفاته فيها تأثير الحضارة العربية الإسلامية واضحة لا تحتاج إلى دليل ، علاقة ابن كمونة بدولة زمانه كما هي علاقة ابن ميمون في زمانه غير ترأسه لطائفته ، ووضع الشروح لكتب ومصنفات ملته ، وهي أمور ليست بعيدة عما فعله ابن ميمون .
--> ( 1 ) عرف ابن كمونة ، من خلال كتابه ( تنقيح الأبحاث في الملل الثلاث ) الذي اثار ضجة ، الشيبي ، الفكر الشيعي ، ص 80 . ( 2 ) الكبيسي ، د . حميد مرعيد ، المرجع السابق ، ص 10 - 12 . ( 3 ) الكبيسي ، المرجع السابق ، ص 90 . ( 4 ) إسرائيل ولفنسون ، موسى بن ميمون ، مصر 1936 ، ص 42 - 54 .